السيد صدر الدين الصدر العاملي
220
المهدي ( ع )
الواردة في هذا الباب صنيعة الدرهم والدينار هو القسم الأوّل منها فلا تغفل . « ينابيع المودّة » ( ص 448 ) عن « فرائد السمطين » عن الحافظ أبي نعيم ، عن الباقر محمّد بن عليّ قال : « إنّ الله يلقي في قلوب محبّينا وأتباعنا الرعب ، فإذا قام قائمنا المهديّ كان الرجل من محبّينا أجرى من ليث وأمضى من سنان » . أقول : لا ريب أنّ الجمعيّة إذا فقدت قائدها وهو عزمها فقد تضيّع رشدها ، بخلاف ما لو كان لها قائد صاحب حزم وعزم وإرادة صادقة وحكمة ، فإنّ ذلك يؤثر في جميع أخلاق تلك الجمعيّة كما هو مشاهد بالعيان ، وربّما أشارت الرواية المذكورة إلى ذلك ، ويمكن أن يقال : إنّ اللّه سبحانه وتعالى يلقي الرعب في قلوبهم حفظا لهم . حوادث قريبة الوقوع ربّما يختلج في كثير من الأذهان ، بل ربّما جرى على بعض الألسنة أنّ سبب غيبة المهديّ إن كان خوفه من العدوّ فكيف يرتفع هذا الخوف ونرى ازدياد القوى يوما فيوما ، وكيف يمكنه أن يقاوم هذه القوى التي ملأت البرّ والبحر وضاق بها الفضاء يوم ظهوره من غير أن يجد بعضها ولم تكن عنده عدّة كافية ولا أسباب وافية ؟ فنقول : يمكن أن تقع في العوالم حوادث قريبة الوقوع ، وتحدث أمور غير بعيدة تكون من أقوى أسباب ظهوره وارتفاع سبب غيبته ، فيظهر ويكون كأحد القوى الحاكمة في العدّة والعدد ، ثم يسعى وراء ازديادها وتكميلها . منها : أن يتغلّب الإصلاح الأخلاقي والروحي وتكمل التربية والمعارف الأدبيّة والمادّية في بعض الشعوب أو في كلّ شعب بالنسبة إلى طائفة خاصّة ، فإذا ظهر وأعلن مبدأه ومرامه والتعاليم الإسلاميّة التي يقوم بإحيائها ورأت منه الصدق والأمانة وشاهدت فيه الثبات والاستقامة ألقت إليه يد الطاعة ، وقامت تجاهد بين يديه ، وبانقيادها وإلقائها زمام الطاعة ينقاد بالطبع جماعة غير قليلة ، ويتّبعه عدد لا يستهان به ، كما اتّفق لجدّه المعظّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّ جماعات من الناس آمنوا به لمّا نظروا إلى حسن مقصده وما جاء به ، كما يشهد بذلك حديث إسلام النجاشي .